الشيخ حسن أيوب

140

الحديث في علوم القرآن والحديث

لكنه تجب الحيطة فيما عزي إلى ابن عباس من التفسير ؛ فقد كثر عليه فيه الدسّ والوضع كما سيأتي . وكذلك أبيّ بن كعب بن قيس الأنصاري أحد كتّاب الوحي ، فقد كان رضي اللّه عنه من المكثرين في التفسير ، المبرزين فيه ، كما اشتهر في القراءة وبرز فيها ، روى له في التفسير أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبيّ بن كعب وإسناده صحيح . وأما الباقي من العشرة ، وهم : زيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير ، فمع شهرتهم في التفسير كانوا أقل من الأربعة الذين قبلهم . وقد ورد عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء العشرة شيء من التفسير ، بيد أنه قليل ، منهم أنس ، وأبو هريرة ، وابن عمر ، وجابر ، وعمرو بن العاص ، وعائشة - أم المؤمنين - رضي اللّه عنهم أجمعين . تفسير ابن عباس الرواية عنه واختلاف الرواة فيها أكثر الصحابة تفسيرا ابن عباس ذلك لما عرفت من أنه ترجمان القرآن ، ولتأخر الزمان به حتى اشتدت حاجة الناس إلى الأخذ عنه بعد اتساع الإسلام واتساع العمران ، ولانقطاعه وتفرغه للنشر والدعوة والتعليم ، دون أن تشغله خلافة أو تصرف في سياسة وتدبير لشؤون الرعية ، غير أن الرواية عنه مختلفة الدرجات . قال السيوطي في الإتقان : « ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة بروايات وطرق مختلفة ، فمن جيّدها طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي عنه » . قال أحمد بن حنبل : « بمصر صحيفة في التفسير رواها عليّ بن أبي طلحة ، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا » [ أسنده أبو جعفر النحاس ] . قال ابن حجر : وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث ، رواها عن معاوية بن أبي صالح عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وقد اعتمد عليها البخاري في صحيحه كثيرا فيما يعلّق عن ابن عباس . وقال قوم : لم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عباس التفسير ، وإنما أخذه عن مجاهد أو سعيد بن جبير ، ثم قال ابن حجر : بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة ، فلا ضير في ذلك . اه . وأخرج منها ابن جرير الطبري ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر كثيرا ، ولكن بوسائط